القائمة إغلاق

أضرار الشاشات على الأطفال: المشكلات والحلول 

أضرار الشاشات على الأطفال
13442

أصبحت اضرار الشاشات على الأطفال محط اهتمام جميع الآباء والأمهات، وخاصة وسط هذا الجيل الجديد المنشغل بالألعاب الإلكترونية والتطبيقات والمنصات الاجتماعية التي باتت جزءًا لا يتجزأ من يومنا.

لذلك لابد من أن نكون على دراية بهذه الأضرار، وكيفية التحكم بها والبدائل المتاحة لتقليل هذا الخطر. 

ما تأثير الشاشات على الأطفال؟

تتفاوت اضرار الشاشات على الاطفال حسب عمر طفلك وعدد الساعات التي يقضيها أمام الشاشات.

إليك أبرز المشكلات التي تسببها الشاشات:

مشكلات سلوكية

تؤثر الشاشات على الأطفال، فوفقا للأكاديمية الأمريكية للطب النفسي للأطفال والمراهقين، فإنها تزيد من ‎السلوك العدواني وخاصة بعد تعرضهم للألعاب الفيديو و الأفلام المصدرة للعنف.

 لذلك يستخدم الطفل العنف كوسيلة لحل مشكلاته وتقليد ما يراه على شاشة التلفاز.

مشكلات عقلية

تشير دراسة أجرتها المعاهد القومية للصحة (NIH) إلى أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ساعتين يوميا أمام الشاشات، يسجلون درجات أقل في اختبارات اللغة والذكاء.

أما الأطفال الذين يقضون أكثر من سبع ساعات في اليوم، قد يعانون من ترقق في قشرة الدماغ(وهي المنطقة المسؤولة عن التفكير النقدي والتحليل المنطقي).

مشكلات التخاطب 

يزداد التطور اللغوي بشكل كبير في المراحل المبكرة من عمر الطفل (بين 1- 3 سنوات).

لذلك فإن التعرض المستمر للشاشات يقلل من قدرتهم 

على قراءة مشاعر وتعبيرات الآخرين وتعلم مهارات اجتماعية جديدة.

بل يتعلم الطفل من خلال التفاعل المتبادل بينه وبين الأهل، إذ يساعد في تطور مهارات  التخاطب و المهارات اللغوية لديه.

أيضًا تساعده الأنشطة اليومية وتقليد الآخرين على اكتساب مهارات جسدية وعقلية جديدة.

مشكلات النوم

يستخدم بعض الآباء التلفاز على نحو خاطئ للاسترخاء ليلا.

مما يسبب اضطراب دورة النوم؛ ذلك نتيجة الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة الإلكترونية مسببا تغير في نظام الدماغ، إذ يقرأ الدماغ ضوء الشاشة على أنه “نهار” فيحدث اضطراب الساعة البيولوجية للجسم.

لذلك ينصح المختصون بإبقاء الشاشات خارج غرف النوم، وتجنبها لمدة ساعة على الأقل قبل الخلود إلى النوم؛ لتهيئة عقلك للراحة و النوم. 

الملل والاكتئاب 

‎يحتاج الأطفال الصغار لبعض الملل؛ لابتكار وسائل ترفية خاصة بهم.

لذلك تحفيز الأطفال باستمرار بواسطة الشاشات يعيق خيالهم وقدرتهم على الابتكار.

كما تتأثر صحتهم النفسية والعقلية سلبًا، فقد أكد الخبراء على وجود علاقة قوية بين قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات والاكتئاب والسلوك الانتحاري.

‎السمنة

يعد ‎قضاء كثير من الوقت أمام التلفاز وألعاب الفيديو وقلة نشاط الطفل عامل خطر للسمنة.

مما يؤثر على صحة القلب ويزيد خطر الإصابة بمرض السكري.

‎‎‎آلام الرقبة والظهر المزمنة 

‎ يؤدي الجلوس على وضعية واحدة وانحناء الظهر بالساعات أمام الهواتف إلى آلام الرقبة والكتف والظهر.

‎لذلك أحرص على تصحيح وضعية جلوس الطفل أمام الأجهزة، وتقديم الدعم لظهره وإبقاء الجهاز على مستوى العين. 

تأكد من أخذ الطفل لفترات راحة والتجول في المكان أو الوقوف والتمدد. 

تعرف على أضرار الشاشات على العين 

تعد مشكلات العين والنظر من أهم اضرار الشاشات على الأطفال، وفيما يلي بعض تلك المشكلات:

إجهاد العين 

إن قضاء فترات طويلة من التركيز على الشاشة، وزيادة إضاءة الشاشات يزيد من إجهاد العينين.

قد يشكو الأطفال الذين يعانون إجهاد العين من الصداع، أو آلام العين.

جفاف وتهيج العين 

يمكن للعين أن تصاب بالجفاف نتيجة استخدام الشاشات طوال الوقت. 

أوضحت الدراسات أن العين ترمش  أقل عند التركيز على الشاشة، مما يتسبب في جفاف العينين. 

وكلما زادت الإضاءة على شاشة الكمبيوتر، زادت صعوبة عمل العين، لذلك يفضل خفض إعدادات السطوع على الأجهزة الإلكترونية.

فقدان مرونة التركيز

تجد العين صعوبة في التكيف مع الرؤية عن بعد؛ ذلك نتيجة التركيز تجاه الشاشات القريبة لفترات طويلة.

لذلك ينصح الأطباء باستخدام القاعدة ” 20-20-20-2″ خلال فترات التركيز البصري الطويلة. 

والتي تشير إلى:

  •  إيقاف التركيز على الشاشات القريبة كل 20 دقيقة.
  • التركيز على شيء بعيد بمقدار 20 قدما.
  • البقاء على ذلك مدة 20 ثانية.

 إذ تساعد العين على الاسترخاء والعودة إلى وضعها الطبيعي وإعداداتها الأساسية.

يشير الرقم “2” في القاعدة إلى التوصية باللعب  لمدة ساعتين في الهواء الطلق كل يوم؛ لتحفيز نظام التركيز البؤري لعين الطفل والوقاية من قصر النظر.

حجم الشاشة والمسافة

يؤثر حجم الشاشة تأثيرًا قويًا، فكلما كانت الشاشة أصغر وأقرب، كان المجهود الذي تبذله العين للتركيز عليها أكبر.

لذلك يفضل استخدام الشاشات الكبيرة بدلا من شاشة الهاتف الصغيرة.

كما ينصح الأطباء بالتالي:

  • جعل شاشات الهاتف على بعد ذراع.
  • وضع شاشات الكمبيوتر المحمولة والمكتبية على بعد نصف متر تقريبا. 
  •  الجلوس على بعد 3 أمتار من التلفاز.

فحص عيون الطفل 

يفضل حصول الطفل على فحص سنوي للعين بغض النظر عن وجود الشكوى، فاكتشاف المشكلات مبكرًا وعلاجها في الوقت المناسب يضمن لك أفضل النتائج.

هل الأجهزة الإلكترونية تسبب التوحد (ِِAutism)؟

أشارت دراسة حديثة أُجريت في 15 مركزا إقليميا باليابان إلى وجود علاقة قوية بين الشاشات واضطرابات التوحد.

اتضح أن الأطفال بعمر العام الذين يشاهدون التلفاز لمدة ساعتين يوميًا، أكثر عرضة بنسبة 3.5 مرة لمرض التوحد بحلول سن الثالثة.

وجدت بعض الدراسات أن الجلوس أمام الشاشة بإفراط يؤثر على الخلايا العصبية، ذلك بانخفاض الناقل العصبي (GABA)، مما يؤدي إلى سلوك شاذ وتأخر التطور المعرفي واللغوي لدى الطفل.

ما الفترة المسموح بها لطفلك أمام الشاشات؟

يجب علينا معرفة الوقت المسموح به للطفل خلال اليوم، لتجنب اضرار الشاشات على الاطفال.

يحتاج دماغ الطفل إلى محفزات من البيئة الخارجية  بالإضافة إلى وقت لمعالجة تلك المحفزات، لتساعده على التطور.

لذلك  فالاستقبال المستمر والسريع للصور والوسائط الظاهرة على الشاشة يؤثر على مدى انتباههم وتركيزهم.

‎تقول د.باتريشيا كول: “ما اكتشفناه هو أن الأطفال الصغار، الذين تقل أعمارهم عن عام، لا يتعلمون من الشاشات حتى لو انتبهوا لها بل يتعلمون بالتعامل المباشر مع البيئة المحيطة بهم “

‎‎

في ما يلي توصيات وقت الشاشة وفقا للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP)

  • الأطفال تحت عمر السنتين: لا يسمح بتعرضهم للشاشات.
  • الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 -5 سنوات: لا يسمح لهم بالحصول على أكثر من ساعة يوميا. 
  • أما الأطفال الذين تفوق أعمارهم 6 سنوات، فيعود ذلك إلى الآباء في تنظيم الوقت، لتحقيق التوازن بين التعرض للشاشات والنشاطات الأخرى.

هل يعاني طفلك متلازمة الشاشات الإلكترونية (ESS)؟ 

تعد متلازمة الشاشات الالكترونية  من أهم اضرار الشاشات على الأطفال، لما يصاحبها من تحفيز مفرط للجهاز العصبي للطفل، وإجهاد مزمن للدماغ واضطرابات سلوكية وعدم انتظام العمليات البيولوجية.

يجب على الآباء أن تكون على دراية بالعلامات المقلقة والانتباه لها مثل: 

  • اضطرابات مزاجية.
  • نوبات الغضب.
  • عدم انتظام السلوك.
  • اضطرابات النوم.
  • صعوبات التعلم.
  • اكتئاب.
  • عدم التركيز وفرط الحركة.

كيف أحمي طفلي من خطر الشاشات؟

تعرف إلى بعض النصائح والبدائل الآمنة التي قد تساعدك على تقليل جلوس الطفل أمام الشاشات:

‎كن نموذجًا متوازنًا لطفلك 

الآباء قدوة لأطفالهم، فقبل التحديق بهاتفك لساعات طويلة، تذكر أن طفلك يراقبك، فيجب عليك تقديم نموزجًا جيدًا له.

للمزيد: إدمان الهواتف الذكية للأطفال – إليك طرق العلاج الفعالة

ممارسة الرقابة الأبوية

يجب على الآباء التحكم في المحتوى المقدم للطفل، والمدة الزمنية التي يجلسها الطفل أمام الشاشات.

إذ يمكن الاستعانة ببعض التطبيقات في ذلك، كالتي تقوم بحظر الطفل من استخدام الجهاز بعد فترة محددة، أو كالتي تحمي طفلك من الوصول لمحتوى غير لائق.

يجب عليك الحصول على كلمات المرور الخاصة بجهاز طفلك.

يفضل حظر الشاشات في بعض الأماكن والأوقات الثابتة خلال اليوم، ووضع قواعد أسرية يلتزم بها الصغار والكبار مثل:

  • لا يسمح باستخدام الشاشات أثناء تناول الوجبات العائلية.
  • لا مجال لاستخدام الأجهزة الإلكترونية ً في السيارة.
  • لا يسمح بالأجهزة الإلكترونية داخل غرف النوم.

‎شجع طفلك على ممارسة الأنشطة الأخرى

في ظل هذا التزاحم من التطبيقات والألعاب الإلكترونية والبرامج التليفزيونية، أصبح إيجاد أنشطة بديلة للطفل و حثه على ممارسة أنشطة جديدة، مثل الرسم، أو القراءة، أو الألعاب الحركية أمر ضروري ليس بالرفاهية.

أخبر طفلك بأسباب منعك للشاشات

نافش طفلك حول سلبيات واضرار الشاشات على الأطفال، كي يتفهم طفلك القواعد التي وضعتها ومدى حرصك على سلامته.

ختامًا وبعد التعرف على الآثار السلبية و اضرار الشاشات على الأطفال يأتي دور الآباء في الاهتمام بتطورهم الذهني والحركي والحفاظ عليهم من شبح الشاشات المسيطر على الأجيال الحديثة، وذلك بتوفير لهم أنشطة ترفيهية متنوعة.

المصادر 

https://www.unicef.org/parenting/child-development/babies-screen-time

https://www.verywellfamily.com/the-negative-effects-of-too-much-screen-time-1094877

https://www.chop.edu/news/health-tip/how-too-much-screen-time-affects-kids-eyes

https://jamanetwork.com/journals/jamapediatrics/fullarticle/2788488