القائمة إغلاق

إدمان الهواتف الذكية للأطفال | إليك طرق العلاج الفعالة!

3733

نحن نعيش عصراً يتسارع فيه التطور التكنولوجي بشدة!

فتنتشر شبكات التواصل الاجتماعي وتتوسع بشكل رهيب، الأمر الذي يدفع كبيرنا وصغيرنا إلى دوام اللجوء إلى الهواتف الذكية دون غرضٍ واضح في أغلب الأحيان!

و على الرغم من الفوائد الجمة التي وفرتها لنا التكنولوجيا الحديثة إلا أن هذا التقدم لا يخلو من الآثار السلبية.

فالاستخدام المفرط لهذه الأجهزة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، وحديثنا اليوم سيكون عن إدمان الهواتف الذكية للأطفال…

إدمان الهواتف الذكية للأطفال

حينما نفكر في إدمان استخدام الهواتف الذكية في الغالب ينصرف تفكيرنا إلى المراهقين أو من هم أكبر سناً. 

فالمراهقون يستخدمون تكنولوجيا الهواتف الذكية للتواصل مع الأصدقاء  والاستمتاع بالألعاب والتحديات بينهم.

ولكنهم ليسوا الوحيدين الذين يستمتعون بهذه التكنولوجيا، فالأطفال الصغار أيضاً أظهروا علامات ارتباط شديد بهواتف والديهم الذكية. 

بل أصبحوا مدمنين على الهواتف المحمولة!

كشفت الدراسات الحديثة أن واحد من كل أربعة أطفال مدمن على استخدام الهواتف الذكية. 

فأغلب الأطفال والمراهقين لا يستخدمون الهواتف الذكية بشكل سليم، الأمر الذي يكاد يذهب بهم إلى حد الإدمان! 

ما هو تعريف إدمان الهواتف الذكية؟

إدمان الهواتف الذكية هو حالة من الاضطراب النفسي التي تسيطر على الطفل والبالغ. 

يصعب عليه فيها الانفصال عن الهاتف الخاص به، ويجد نفسه دائم الإمساك بهاتفه دون وجود حاجة واضحة لذلك.

لماذا يلجأ الأطفال إلى إدمان الهواتف الذكية؟

أصبح إدمان الهواتف الذكية مشكلة ملموسة لدى كثير من الأطفال، فيلجأ الآباء إلى إلهاء أطفالهم باستخدام الهواتف المحمولة كلما أرادوا الحصول على بعض الهدوء.

أو عندما يريدون أن يستقر طفلهم في أثناء التسوق أو إنهاء أيٍ من المهام المطلوبة منهم.

تلك هي الحقيقة للأسف، فأول المسؤولين عن إدمان الطفل لاستخدام الهاتف الذكي هم  الوالدان!

مخاطر إدمان الهواتف الذكية

إدمان الهواتف الذكية

يمكن أن تترتب بعض المخاطر على إدمان الهواتف الذكية للأطفال، منها:

الأمراض 

هناك العديد من الدراسات حول فهم مدى تأثير الإشعاعات الخارجة من الهواتف المحمولة على أدمغة الأطفال. 

فلا يزال الأطفال في مرحلة النمو، وكثافة العظام لديهم تكون أقل من البالغين خصوصاً عظام الجمجمة مما يؤدي إلى امتصاص ما يزيد عن 60% من الإشعاعات المنبعثة من الهواتف المحمولة.

نوبات القلق 

إن الأطفال الذين يعانون إدمان الهواتف الذكية هم أكثر عرضة للإصابة بنوبات القلق والشعور بالاكتئاب والإجهاد وقلة النوم.

هذا بالإضافة إلى ضعف مستوى التحصيل العلمي والدراسي. 

والشعور بآلام العينين ومشاكل الرقبة خاصةً إذا اُستخدم الهاتف الذكي أكثر من ساعتين باليوم.

آلام العضلات والمفاصل

من أبرز الأضرار المصاحبة لإدمان الهواتف الذكية هي تشنجات الأصابع نتيجة حركة الأصابع المستمرة وطريقة الإمساك بالهاتف.

العزلة الاجتماعية

يمكن أن يقع الطفل فريسة للانعزال عن العالم وضعف مهارات التواصل الاجتماعي.

هذا بالإضافة إلى توتر العلاقة بين الطفل ووالديه؛ بسبب رغبته في قضاء كامل وقته في ألعاب الهاتف ومحادثة الأصدقاء.

ورفضه الانصياع لطلباتهم أو الانخراط في أنشطتهم اليومية.

اقرأ أيضاً أثر التكنولوجيا على الأطفال | هل أصبح العالم الافتراضي أسلوب حياة؟

أعراض إدمان الهواتف الذكية للأطفال

  • الشعور بالسعادة والاكتفاء عند استخدام الهاتف أو حتى الإمساك به. 
  • الانعزال عن الأهل والأصدقاء وتراجع المشاركة في العالم الواقعي.
  • الحرص الدائم على اصطحاب الهاتف المحمول في كل الأوقات والاستعداد لمواصلة السهر لمجرد الاستمتاع باللعب أو المحادثة.
  • الشعور بالحزن والإحباط عند منعهم من الهاتف.
  • رفض الطفل الاستماع لوالديه وتفضيله الانفراد بهاتفه أكثر من الخروج مع الأهل أو الأصدقاء.
  • إذا كانت عقوبة الحرمان من الهاتف هي أقصى العقوبات بالنسبة للطفل، فتُعد تلك من أقوى العلامات على ارتباط طفلك القوي بالهاتف الذكي. 

أسباب إدمان الهواتف الذكية

توجد عدة أسباب يمكن أن تؤدي إلى إدمان الأطفال على الأجهزة الإلكترونية، وهذه الأسباب تجعل منها الاختيار الأمثل للأطفال كوسيلة للاستمتاع، من هذه الأسباب:

  • ملاءمة أحجام الهواتف الذكية وسهولة حملها في أي وقت والقدرة على التحكم في خصائصها من حيث الصوت والإضاءة.  
  • قدرة الطفل علي تجميع عدد كبير من الألعاب وتطبيقات التواصل الاجتماعي. 
  • تغذي ألعاب الهواتف المحمولة الأطفال بشعور السعادة الناتج عن الفوز والتقدم في مستويات اللعبة بسهولة.

الأمر الذي يجعلهم يرغبون في تكرار هذا الشعور مرة بعد الأخرى.

  • انشغال الوالدين وعدم تخصيص الوقت الكافي لأولادهم.

ففي بعض الأحيان يكون الأب والأم أحد أهم الأسباب للجوء الأطفال إلى الهواتف الذكية.

فانشغال الأطفال بهواتفهم يوفر للوالدين فترات من الهدوء والسكون ووقف المشاجرات بين الإخوة.

لكن على النقيض يمكن أن يؤثر على عقولهم وتصرفاتهم!

علاج إدمان الأطفال على الأجهزة الإلكترونية

يمكن أن تساعدك هذه النصائح في علاج إدمان الهواتف الذكية لدى الأطفال:

تشجيع الاهتمامات والأنشطة الاجتماعية الأخرى

إن توفير بدائل شيقة -تملأ وقت استخدام الهاتف الذكي- من أفضل الطرق للتغلب على إدمان الهاتف الذكي. 

تتمثل هذه البدائل في: 

  • الاشتراك في بعض الأنشطة التدريبية والبدنية خاصةً إذا شعر الطفل بقدرته على التميز فيها.
  • ممارسة بعض الهوايات، مثل: الرسم أو الكتابة أو القراءة. 

اقرأ أيضاً جدول الروتين اليومي للأطفال

تخصيص وقت معين في اليوم لاستخدام الهاتف

ينبغي على كل أسرة أن تخصص لأطفالها وقتاً محدداً للهاتف الذكي، وفقاً لقوانينها ومنهجها الذي تتبعه مع الأطفال في التربية مع مراعاة الفرق في طريقة التعامل بين الطفل و المراهق. 

فالطفل يحتاج لمن يرسم له الحدود التي يتبعها بينما المراهق يحتاج إلى الإحساس بالقدرة والاستقلالية.

لذلك الأفضل بالنسبة للمراهق اللجوء إلى أسلوب التفاوض حول شروط استخدام هاتفه، بدلاً من إملاء الشروط عليه.

يُوصي معظم الخبراء بتحديد وقت استخدام الشاشات الإلكترونية لمدة ساعة واحدة للأطفال دون سن الخامسة وساعتين لمن هم دون سن الثامنة عشر.

كن قدوة جيدة لطفلك

كن قدوة جيدة لأطفالك، فالأطفال يميلون دوماً إلى التقليد؛ لذلك من المهم أن تكون مثالاً جيداً لأطفالك في كيفية استخدامك للهاتف الذكي.

بعض النصائح الأخرى:

  • استخدام تطبيقات مراقبة الهواتف الذكية، وهي كثيرة ومتنوعة.
  • الحرص على وجود علاقة طيبة وقوية بينك وبين أطفالك.

فمجرد وجود القناعة لدى الطفل أنه قادر على الحديث بدون خوف أو لوم من والديه سيقلل من فرصة لجوء الطفل إلى الانعزال مع هاتفه الذي لا يشعر معه بالغضب أو اللوم. 

  • شرح أخطار سوء استخدام الهواتف الذكية للأطفال من خلال الوسائل المرئية والمسموعة ومناقشة الأطفال والاستماع لآرائهم حول ما شاهدوه. 

ويمكنك أن تطلب من طفلك التفكير في بعض الحلول التي  تمكنه من استخدام الهاتف الذكي دون التعرض لهذه الأخطار.

  • تخصيص أماكن معينة (تكون غير مغلقة حتى تسهل متابعة الأطفال في أثناء استخدامهم لأجهزتهم المحمولة).
  • التأكيد على بعض المحظورات الخاصة باستخدام الهواتف الذكية، مثل:  
  • عدم الخلود إلى النوم والهاتف موجود في الغرفة. 
  • يُمنع استخدام الهاتف الذكي في أثناء تناول الطعام. 
  • يُمنع استخدامه في أوقات تجمع الأسرة. 
  • حاول ألا تقدم لطفلك هذه التكنولوجيا الحديثة في سنٍ مبكرة، فمن الأفضل أن يبتعد الطفل في بداية حياته عن الهواتف الذكية واستبدال وقت الهاتف بالتركيز على تعليمه مهارات أخرى.

و في النهاية يجب الإشارة إلى أن التطور التكنولوجي المتسارع في أيامنا هذه له من الفوائد ما يجعلنا لا نستطيع تجنبه أو الاستغناء عنه.

ولكن هناك فرق شاسع بين الاستفادة من التطور التكنولوجي وبين إدمانه.

قد يعجبك التوحد عند الأطفال

إن علاج إدمان الهواتف الذكية لدى الأطفال يتطلب جهداً ووقتاً وتفكيراً في بدائل مرغوبة لدى الأطفال. 

ولكن الأمر يستحق المحاولة والجهد؛ حتى لا نفقد الصلة بأطفالنا ونتركهم فريسة سهلة لكل ما تحتويه شبكات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي من أضرار.

المصادر

https://kidshealth.org/

https://childmind.org/

مقالات ذات صلة