القائمة إغلاق

11 طريقة لتربية طفل واثق من نفسه

2782

الثقة بالنفس هي إحدى أهم المنح التي يمكن أن يقدمها الوالدان لأطفالهم.

فالطفل الذي يفتقر إلى الثقة بالنفس يصبح متردداً في تجربة أي شيء جديد لأنه يخشى الفشل. 

وإذا لاحظتِ في طفلك شعور الخوف من الفشل، فهذا يعني أنه قد عانى من بعض المحاولات الفاشلة. 

تلك المحاولات قد لا تكون قليلة حتى تكون لديه الخوف الذي يمنعه من الرغبة في التجربة مجدداً؛ تفادياً لإعادة تجربة المشاعر السيئة التي صاحبت هذه التجارب. 

صحيح أن الفشل مهم وضروري للأطفال؛ حتى يختبروا تغيرات الحياة، ويكتسبوا المرونة اللازمة للاستمرار في مواصلة طريقهم.

ولكن من المهم أيضاً أن نوفر لأطفالنا فرصاً يختبرون من خلالها الشعور بالنجاح؛ حتى تتكون لديهم قناعة أنهم يستطيعون.

وهناك التزامات على الوالدين لمتابعة أطفالهم وهم يمرون بمرحلة الفشل تلك.

إذ يجب أن يتبع هذه المرحلة الكثير من التشجيع والمساندة وتوجيه الطفل بشكل غير مباشر إلى تكرار المحاولة؛ حتى يحقق النجاح.

أمر آخر يجب الإشارة إليه، وهو أننا نفرط في حماية أطفالنا؛ ولذا لا يكتسبون الثقة من خلال التعامل مع مختلف المواقف بأنفسهم. 

هناك خط دقيق يفصل بين الحماية وتقديم الدعم المناسب كوالدين، وبين السيطرة وتضييق دائرة التجارب التي تخلق الخبرة وتمكن الطفل من تكوين صورة إيجابية عن نفسه.

إذن هيا بنا نسير معاً في رحلة لتربية طفل واثق من نفسه…

ما معنى الثقة بالنفس؟

الثقة بالنفس عند الأطفال هي شعورهم بالرضا عن أنفسهم…فكيف يرى طفلك نفسه؟

هل يرى نفسه طفلاً يستحق الحب والاحترام؟

هل يرى أنه قادر على تحقيق الإنجازات والنجاح في المهام التي توكل اليه؟ 

وهل يشعر أنه فرد مهم داخل الأسرة ؟

كل هذا يؤثر على الصورة التي يكونها الطفل عن ذاته، فكلما تحسنت صورة الطفل عن ذاته زادت ثقته فيها. 

يجب الإشارة إلى أن مساعدة الطفل على زيادة ثقته بنفسه لا تعني أبداً الإفراط في المدح أو التدليل الزائد أو تقديم الهدايا والمكافآت للطفل بشكل غير مدروس. 

والآن هيا نتعرف على الصفات التي تدل على أن الطفل واثق من نفسه…

صفات الطفل الواثق من نفسه

  • يشعر بالحب وأهمية وجوده في محيطه.
  • يشعر بالقدرة والاستطاعة. 
  • يفكر بصورة إيجابية عن نفسه.
  • يستطيع التعبير عن أفكاره بدون خوف.

صفات الطفل الذي يفتقر إلى الثقة بالنفس

  • يشعر أنه لا يستحق الحب والاحترام.
  • يفكر في نفسه بشكل سلبي.
  • دائماً ينتقد نفسه وأفعاله.
  • يفكر في المواقف التي فشل فيها ولا يقدر التي نجح فيها. 
  • يشك في قدرته على فعل الأشياء بطريقة صحيحة.

عندما يشعر الطفل بالرضا عن نفسه تنمو لديه الجرأة لخوض التحديات الجديدة وقبول الفشل على أنه مجرد مرحلة يتعلم منها، ثم يعاود المحاولة من جديد حتى يحقق النجاح.

كما يساعد الطفل على تحقيق التقدم الدراسي وتحسين علاقته مع الأهل والأصدقاء. 

وعلي الجانب الآخر نجد أن الطفل الذي لا يتمتع بقدر جيد من الثقة بالنفس يكون أكثر عرضة للشعور بالوحدة، أو التعرض لمضايقات الأصدقاء، كما أنه قد يواجه صعوبة في الدفاع عن نفسه لأنه يستسلم بسهولة.

اقرأ أيضاً مشكلة الكذب عند الأطفال

كيف ينمو احترام الذات لدى الطفل؟

ينمو احترام الطفل لذاته، وثقته بنفسه عندما:

  • يستطيع الطفل استخدام مهاراته الجديدة ويرى نظرة الحب والابتسامة على وجه والديه يشعر بالثقة في نفسه أكثر ومع نمو الطفل ينمو احترامه لذاته.
  • يتعلم أشياء جديدة في المدرسة أو في الحياة بوجه عام حصل على الثناء والتقدير نتيجة إنجاز معين. 
  • يتعلم مهارات جديدة في مجالات الرياضة او العلوم او أي من المهارات التي يحبها.
  • يستطيع تكوين صداقات والاستمتاع معهم. 
  • يشعر بالفهم والقبول من الآخرين.
  • يبادر في مساعدة الآخرين. 
  • يشعر أنه قادر على الإنجاز والمساهمة بشكل إيجابي في محيطه.

والآن يأتي السؤال المهم والذي يؤدي بنا إلى تنشئة طفل واثق من نفسه…

كيف يمكن للوالدين تنشئة طفل واثق من نفسه؟

تنشئة طفل واثق من نفسه

إليك عزيزتي الأم 11 وسيلة تمكنك من تربية طفل واثق من نفسه، وهي: 

١. ساعدي طفلك على أداء مهام جديدة

فإن تعليمه كيفية حمل كوبه الخاص وسكب الماء أو العصير داخل الكوب يترك لديه شعور بالسعادة والانتصار.

وكلما كبر الطفل وتعلم أشياء جديدة، مثل: كيفية ربط الحذاء أو ارتداء الملابس بمفرده أو ركوب الدراجة. كلها فرص لتدعيم ثقته بنفسه.

ويجدر بنا التنبيه على ضرورة الصبر على الطفل عند تعليمه أي مهارة جديدة؛ فقدرة الأطفال على التعلم تختلف من طفل لآخر.

فإذا كانت قدرة طفلك على التعلم ضعيفة فعليك التحلي بالمزيد من الصبر والتشجيع وعدم إهانة الطفل بأي شكل من الأشكال أو مقارنته بالآخرين.

لأنك إذا فعلتِ ذلك حتماً ستحصلين علي نتيجة معاكسة تماماً لما تريدينه.

قد يعجبك تقوية التركيز عند الأطفال

٢. تحدثي إلى طفلك

التحدث مع الأطفال لا يجب أن يدور دائماً حول الأشياء الصعبة عليهم. 

ومن المفيد أيضاً أن تتحدثي مع طفلك حول ما تجدينه صعباً لديكِ.

وتفكري في التغلب عليه وتطرحي أمامه الوسائل والحلول التي قد تساعدك في التغلب على هذه الصعوبات؛ حتى تكوني قدوة ومثل حي يتعلم منه الطفل.

٣. علمي أطفالك أن الأخطاء شيء جيد فهي فرص للتعلم

هذه فرصتكِ الكبيرة كي تجعليه طفلاً واثقاً من نفسه، فعدم الخوف من الوقوع في الخطأ أو الشعور بالحرج منه هو وسيلة مهمة وضرورية في بناء الثقة بالنفس عنده.

فعندما يعرف الطفل أنه لا بأس من الفشل وأن هناك دائماً حلول لكل مشكلة تنمو لديه القناعة بأنه حتى وإن أخطأ أو فشل فهو مازال شخص قوي ويستطيع تصحيح الخطأ.

وعليكِ عزيزتي الأم مساعدة طفلك في إيجاد الحلول لمشكلته ولكن بطريقة سليمة فلا تلقي بالحل في كفيه سريعاً. اتركيه يفكر ويحاول إيجاد حلول بنفسه.

مثلاً: إذا سكب الماء وهو يصبه في الكوب … يمكنك أن تسأليه ماذا يمكنك أن تفعل حتى لا يحدث هذا في المرة القادمة.

اسمعي اقتراحاته وإذا أردتِ توجيه تفكيره لناحية معينة يمكنك أن تأخذي رأيه. 

كأن تقولي ما رأيك في المرة القادمة أن تضع شيئاً يحجز الماء عن السجادة أو المنضدة مثل …… وتتركيه يختار شيئاً ثم تضيفي رأيك بعد ما تستمعي إلى اقتراحاته.

وامدحي طريقته في التفكير وأنه يستطيع أن يجد الحلول. 

٤. انظري إلى طفلك نظرة إيجابية

يكتسب الطفل الكثير من الدعم النفسي اللازم لبناء الثقة في نفسه ليس مما يعتقده عن ذاته فقط بل أيضاً من خلال نظرة والديه له.

خصوصاً الأطفال في سن ما قبل المدرسة فهم يتعلمون عن أنفسهم أكثر من خلال ردود أفعال والديهم. 

هل أنتِ كأم تعكسين رد فعل إيجابياً لأطفالك؟

هل يصل لأطفالك من خلال ردود أفعالك وتصرفاتك معهم أنهم مهمون في حياتك وأن آراءهم لها وزن وقيمة. 

٥. لا تنتقدي أداءهم 

لا يحبط الطفل أكثر من انتقاد جهوده.. إن تقديم الملاحظات وبعض التوجيهات أمر جيد ومطلوب. 

ولكن لا تخبريه أبداً أنه أخفق في الأمر تماماً أو أنه خيب ظنك لأنك بذلك قد تدفعيه إلى اللجوء إلى عدم المحاولة حتى لا يغضبك.

٦. لا تنصبي الفخاخ لأطفالك

لا تتركي طفلك حتي يخطئ أو يفشل في محاولة ما ثم تبدأي في سرد الدروس عن ضرورة الانصياع إلى أوامرك، وأنه يجب ألا يتصرف من نفسه، وأنه طفل سيىء لا يسمع الكلام. فكل هذا سيؤدي إلى محو شخصية الطفل وبناء حواجز بينه وبينك. 

ولكن خذي بيده وأخبريه أننا كلنا نخطئ والقوي الذكي هو الذي يقف وينظر أين أخطأ ويفكر كيف يصلح خطأه ويتغلب على العقبات التي تواجهه.

٧. دائماً شجعي الجهد وليس النتيجة

يعد مدح الطفل علي الإنجاز أمراً مهماً، ولكن الأهم هو التركيز علي مدح الجهد المبذول. 

فهذا يدفع الطفل إلى التفكير في أن النجاح لا يحدث فجأة وإنما يحتاج إلى تفكير وترتيب وجهد مبذول. 

٨. جهزي طفلك للنجاح

وفري لطفلك الفرص التي تمكنه من تحقيق النجاح من خلال الاشتراك في الأنشطة التي تجعله يشعر بالإنجاز والتحدي.

وفري له بعض الاختيارات وشجعيه على التجربة.

٩. دائماً أظهري حبك لأطفالك

تأكدي من أن طفلك يشعر دوماً أنك تحبيه مهما حدث:نجح أو أخفق، كان متميزاً في المدرسة أو لا، حتى إذا أغضبك.

يجب أن يعرف طفلك أن غضبك ليس من شخصه وإنما من سلوكه، وأنه قادر على استبدال السلوك السيئ بآخر جيد.

قد يعجبك التربية الإيجابية | بين الشعارات والواقع

١٠. أشركيهم في المهام علي حسب العمر

فالطفل يشعر بأهميته إذا اعتمِد عليه في إنجاز مهام معينة مثل ترتيب الألعاب أو غسل الاطباق أو استخدام المكنسة الكهربائية. 

الأطفال في هذا السن يستمتعون بمشاركتك في هذه الأعمال، ومع تشجيعك لهم سينمو لديهم إحساسهم بالقدرة والاستطاعة وبالتالي ترتفع ثقتهم في انفسهم.

١١. ركزي على نقاط القوة التي تساعد في بناء طفل واثق من نفسه

راقبي طفلك وانظري ماذا يحب أن يفعل وما حجم استمتاعه واستغراقه في هذا العمل. 

قد تكون هذه إحدى نقاط القوة لدى طفلك فقويها ودعميها. 

فالتركيز على نقاط القوة أكثر من نقاط الضعف يدفع الطفل للشعور إلى تحسين سلوكه ويغير صورته عن نفسه بشكل إيجابي.

في النهاية مهمتنا كآباء تبدأ منذ أن يهبنا الله أطفالنا، وكلنا يبذل ما في وسعه ليؤدي مهمته على أكمل وجه، ويعد أطفاله ليعيشوا حياتهم معتمدين على أنفسهم.

وطبيعة تلك الحياة ستتحدد بناء على كيف كنا نتعامل معهم هل استطعنا أن نتجاوز قلقنا وخوفنا عليهم؟ هل أحكمنا السيطرة أم أفرطنا في التدليل ام كنا وسط نربي بحب وحزم؟ 

لكل والدين …

اجعلوا من حبكم غير المشروط لأطفالكم الجذور التي تربطكم طوال العمر، واجعلوا من الثقة أجنحة تعطونها لأطفالكم؛ ليرتفعوا في سماء الحياة مزدهرين ومنتجين.

وستأتي اللحظة التي يشكركم فيها ابنكم لأنكم بذلتم ما بوسعكم لتنشئة طفل واثق من نفسه…

مقالات ذات صلة